الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

مدى عطر '


للوردة عبق "
تغمر به كل المارين بها , أحبوها أم زهدوها !
غير أنها لاتمنحهم عبقًا إلا بقدر ما يبقى عالقا في أنوفهم !
أحدهم ..
يحتضنه العبق , حتى ليغمنَّره من شُيعرات رأسه إلى أصابع قدميه !
ذاك الذي دنا منها , اقترب , حتى احتضنها ..... فاحتضنته ..

لابأس...طهور


مايضر طهر النهر دَرَن المغتسلين فيه , كـ"النهر" هي كل نفس طهور , تغسِل عن المُتعَبين أدرانهم دون أن يمسسها !
تحمد ربها أن رزقها طهرا تحنو به .. فتمحو به.. دون أن تتأثر به !

مرآة


لاشيء يأخذ بيد النفس كنفسها
لاشيء كإستماع النفس لنفسها
لاشيء كأن تنصت لصوت نفسك
فلتتحدث ولتطل الحديث ولتقل ماتشاء
لتصرخ حينا و تهدأ حينا آخر
لتبكي أو لتدمع
لتهمس أو لتنتفض
ستفهمك .. دون توضيح .. دون تكلف ..
فقط .. تحدث معها .. أرعها صوتك ..
اخلو بها .. تأملها .. بل لعينيها انظر , ثم تكلَّم....
قل كل ماتريد ..
تستحق هي .. لاشيء يستحق كإياها فارعها .. ثم ارعها ..


لنكن أنفسنا..
هي كما هي ..
مجنونة حينا .. عاقلة أخرى..
حزينة تارة .. مبتهجة أخرى ..
اخلع كل اقنعتك.. لاعيب في الحقيقه.. العيب في قناع من زيف .. يقول للآخر "هاك قوتي." ومرآة نفسه تشكو الهزال !
اخلع كل أقنعتك , تجرد إلا من حقيقتك , فليظن كل كما يحلو له..
مايهم .. حين أنظر لمرآتي ... أجدني أنا أنا...

الشجاعة .. كل الشجاعة أن تكن نفسك مع نفسك , هي هي نفسك والآخر
فإن كان هُو هُو , قبلك كما أنت أنت .. وإن لم يكن .... فليكن..!

اقرأ نفسك كأنما تقرأ كتابا مقدسا يأسر روحك قبل جسدك ، فتهيم معها حيث التطهر حيث التزكيه..
حيث أنت بجسد من طين وروح من نور الله...

عجوف نبض


دما كدت أبكي لمَّا جفَّ حِبر قلمي

رجوته , تمنيت عليه:
"فلتنبض كما كنت"
"فلتجري بلسان عربي مبين كما هو عهدك"


نظر لي حزينا دامعا هزيلا "أصابني الجفاف" ... قالها ............. ثم انتحب


لم أتخل عنه
مسحت عنه دمعاته
احتضنت رأسه التي طالما كانت طوع جناني قبل بناني , وهمست له:
"كالقمر أنت .. لايصير هلالا .. حتى يصبح بدرا "
"كن بخير من أجل حروفي المبعثره"


جنّة

الرضى .. جنة الروح

"رضي الله عنهم ورضو عنه"
هم رضو عنه حين وفقهم لعمل يرضى به عنهم

"ولسوف يعطيك ربك فترضى"
هو جل شأنه فضاء عطائه حتى الرضا حتى الرضا

'إذا سألتم فاسئلو الفردوس'
هو هدي نبوي أن يكون مراد النفوس عظيما كبيرا , فلاأعظم من منزلة الفردوس نزلا في جنة الآخره..
فإن كانت للدنيا جنَّة فالرضى فردوسُها الأعلى ..

شعرة بيضاء

كان حدثا مر عليه أربع سنوات
حدثا صارت تؤرخ به , يوم أن لمعت شعرة بيضاء , مختبئة في قلب السواد , متدثرة متزملة وحيدة بين أقرانها !
وحدها كانت تشع نورا وكل ماسواها يغزوه الظلام..

أصابها الذهول!
للتو قد بدأت عامها الثاني بعد العشرون
للتو بدأت تفهم معنى الحياه!
"ماالذي جعلني أقلب صفحات شعري بريبة المتوجس؟!" سألت نفسها
"أأحس قلبي أن نورا أضاء بين الظلمه؟!" تتهكم باسمة


بعدها..أصابها قلق مفاجئ!
ماذا إن لم يكن نورا واحدا .. بل أنوار وأنوار تختبئ تتدثر؟!!

أكملت تقليب صفحات شعرها بقلق مجنون
تفحصت , تأملت , أعادت الكرة مرات من وراء مرات , لم تجد شيئا!
هي وحيدة بيضاء!


ماإن بدأ تنفسها يهدأ , حتى باغتها تساؤل أذهب عنها زفيرها وشهيقها , أهي البدايه؟؟!
أيسطع النور في وقت مبكر من الليل ! ألسنا في أول ساعات الليل؟!

لم تستطع اجابة تشفي بها ريبة نفسها , فلم تكن لنفسها إجابة تمتلكها , بل كان المجيب هو الزمن , هو المجيب وحده..!
حتى الآن لم يجبها الزمن , وترك شعرتها البيضاء وحيدة , لاتُبدل دثارها أو تغير مكانها!!

!!

غربة..
منفى..
ماأقسى الوطن!
ماأحن المهجر!

زلزال

زلزالٌ لاطاقة لقياسات رختر على تتبع هزّاته
رجفةٌ تهتف : زملوني دثروني !
اختناق كنفس تصَّعد في السماء
عينان متبلدتان نحو اللاشيء
دموع بلا ماء كحبات ملح متحجره متكسرة , ظاهرها ترقرق بلورات ماء وباطنها نزف من ذرات زجاج !
القلب يومئذ نحو واهية بلا قرار
عتمة الليل لانجم لها ولاقمر
جفاف الأرض لاغيم له ولامطر

ونزيف صامت يتمتم بلا حراك.. سأُقمر من عتمتي..!