الأحد، 7 سبتمبر 2014

كرة النفس تدور , فظلام .. ثم نور

كَما الأرض , هي النفس , تدور دورتين ..

حركتها الأولى حول نفسها ..
فإن هي تحركت , أتمت ساعاتها الأربع والعشرون , محدثة نهارا من وراء ليل وليلا من وراء نهار , يتعاقبان يتتاليان..
فتارة سطوعًا بضوء تنير به , وتارة ظلامًا بليل تسبت إليه , لتعود بضوء تنير به مادامت حركتها ..

فإن هي أتمت مهمة نفسها أولا , أتمت من بعد مهمة المسؤولين منها , الساكنين ترابها الملتحفين سمائها , فكان ليلهم وكان نهارهم ..

ولأنه لا طريق بلا زاد , ولا إيواء بلا مأوى , ولا حياة بلا روح ..
تكون حركتها الثانية المتلازمة لحركتها الأولى..
فتتحرك هي نحو مصدر إلهامها , نحو ضوء تستمد منه لتمد به..

إلا أن حركتها هنا متئدةً تمشي الهوينا , فلا تتم إلا بإكتمال أيام السنة , لاتتم إلا بتجارب الفصول الأربع ..
كذا يكون تكوُّن الأفكار وتشكُّل الآراء وتكوين القناعات..
خطى متثبته , استمداد برويَّة , فتكونُ النفس السوية ..!
فإن كان التسرع كان الاحتراق , وإن كان التلكأ كان التجمد ..

ومابين الرمضانين تدور النفس الملهمة فجورها الملهمة تقواها دورة كاملة ...
فهل دارت بفلاح فتزكت , أم هوت بخيبة وتدست ....

نبع لاينضب !

مرهق حد الإعياء
أن تـقنت خاطرةٌ محراب عقلك , فلا هي تُنهي اعتاكفها وترحلْ , ولا هي تخر هدا من طول القيام....!! 

هكذا تفعل ينابيع الإلهام حين تصبح هي الخاطرة.. 
هي سخية فياضة حين تُـلهمك , متحفظة غامضة حين تتقصَّدُها خواطرك... 

" معزوفة الأمل اليقين " ... كانت لي نعم الملهم !
فما أن تدور بنفسي فكره ، فأُرعي المعزوفة سَمع قلبي ، حتى تنهمر فكرتي بمطر يسقي جفاف سطري..

لكن..!!
ولمرَّاتٍ متفاوته , تشتاق نفسي خاطرةً لينبوع الإلهام ذاته
تشتاق نفسي أن تفيض حبا ، فتكتب بقلب لا بقلم
ثلاث مرات ماإن يهم قلبي بالسطور ، حتى يخر متبتلا أمام جميل عطائها المسطر في صميم القلب ....

تلك هي سورة " الضـحى " ...
رأس مال القلب و الروح و العقل ..

حُزن "

الحزن رحمة بالقلب من موت القسوه 
الحزن بلسم للجرح من وجع القيحه 
الحزن تخدير موضعي ريثما شفاء الوجعه

ولماذا لانحزن ؟! 
ألم تبيض عينا يعقوبُ حزنا على يوسف 
ألم يُسمى العام الذي فقد فيه رسولنا خديجته وعمه بعام الحزن
ألم يحزن عمر الفاروق على طريقته واستل سيفه ليقتل كل قائل بوفاة حبيبه محمد صى الله عليه وسلم
بل .. ألم يحزن رسول الرحمة كل الحزن حين ظن انقطاع نور السماء عنه حتى جائته "والضحى" !

لم لانحزن إذا؟!
لم ننتقص من قدر الحزن وكأننا نُثقل كاهلنا يوم ظننا أننا نخفف عِبأه؟!
هُم و هُم على عِظم قدرهم حزنوا , بل ابيضت أعين , واستلت سيوف , ولقبت اعوام..!

الفارق كيف جعلوا من حزنهم منحة
كيف أبصروا من الألم أملا
كيف تسامت أرواحهم من مادية الحياة إلى معنويتها

فالحزن ليس جمالا في ذاته بل في غايته
"تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ماينفقون" لم يصور القرآن جمال حزنهم في حزنهم , بل فيما دل عليه من رقة قلبهم وعمق محبتهم "ألا يجدوا ماينفقون"..!

وأهل الجنة إنما يرتوون حمدًا من بعد حزن "وقالوا الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن"

ليس الحزن عثرة نتطهر منها , بل هو طهر نتطهر به , من قوة ظنناها بأنفسنا إلى ضعف في جناب وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم إليه من ضعفك متقلبا في رحمته ..ساجدا ..